مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٢ - إسقاط ظواهر القرآن بالسنّة
وعلى أيّ حال، فهذا بحث تفسيريّ بحت لا علاقة له بوظيفة الاُصوليّ؛ لأنّنا بيّنّا أنّ الاستدلال بالآية غير تامّ على كلّ حال.
إسقاط ظواهر القرآن بالسنّة:
وأمّا الوجه الثاني: فهو الأخبار المتوهّم دلالتها على النهي عن اتّباع ظواهر القرآن الكريم. وتمام الروايات التي رأيناها في المقام ترجع إلى طوائف ثلاث:
١ ـ ما تصدّى لبيان أنّ المراد من القرآن لا يفهمه إلاّ الأئمّة(عليهم السلام)، وغيرهم يجب أن يأخذوا تفسير القرآن منهم(عليهم السلام).
٢ ـ ما تصدّى لبيان عدم جواز الاستقلال عن المعصومين في فهم القرآن، فهو وحده ليس حجّة وإنّما هو أحد الثقلين.
٣ ـ ما تصدّى للنهي عن تفسير القرآن بالرأي.
أمّا الطائفة الاُولى: فقد وردت بمضمونها عدّة روايات[١] مع اختلاف في أساليب التعبير. وهي تامّة من حيث الدلالة، فإنّ حصر الفهم بالأئمّة المعصومين(عليهم السلام)يعني إلغاء الحجّيّة، وسدّ باب الاستنباط العرفيّ وإعمال القواعد العرفيّة لاستخراج المعاني من القرآن من قِبَل غيرهم(عليهم السلام)، إلاّ أنّ هذه الأخبار غير تامّة من حيث السند[٢].
[١] راجع الوسائل، ج ١٨، ب ١٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٥ و٣٨ و٤١ و٦٤ و٦٩ و٧٣ و٧٤.
[٢] ومعه نشكّك في الردع، ونستصحب عدم الردع الثابت في أوّل الشريعة كما نقل عن الدورة الأخيرة لاُستاذنا الشهيد(رحمه الله).